أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / حرب 6 أكتوبر وتخطي مصر المشاكل الاقتصادية خلال الحرب

حرب 6 أكتوبر وتخطي مصر المشاكل الاقتصادية خلال الحرب

حرب 6 أكتوبر وخطوط عريضة عن الاقتصاد المصري قبل النكسة

لم يكن انتصار مصر فى حرب 1973 مجرد انتصار سياسى، أو عسكرى، إنما كان انتصارا فى مواجهة الظروف الاقتصادية المعاكسة والموارد الاقتصادية المحدودة، وكذلك ضعف التنمية، وتراجع مستوى المعيشة، وتعنت وحصار اقتصادي من دول الغرب وأمريكا، لقد كان انتصارا للإرادة فى مواجهة الانكسار، و قد كان انتصارا للقوة فى مواجهة الضعف، والتحدي في مواجهة محاولات الخضوع من قبل آخرين.

وقد لا يمكن النظر إلى اقتصاد الفترة 1973 وما بعدها بمعزل عن السنوات التى سبقتها، فالاقتصاد المصري كان يتجه بخطى ثابتة و ” ليست سريعة” إلى الأمام، و قد حقق نموا حقيقيا تخطي الـ 6% بحلول عام 1965، وارتفع معدل الاستثمار إلى 17.8% من الناتج المحلى الإجمالي بدلا من 12.5% فى نهاية الفترة 1950، وقد ارتفع نصيب الصادرات الصناعية خلال هذه الفترة إلى 25 % بدلا من 18%، وزادت القوة العاملة في الصناعة خلال هذه الفترة بأكثر من ضعف الزيادة فى إجمالى القوى العاملة، وهى زيادة لم يعرفها الاقتصاد المصرى منذ عصر محمد علي باشا.

لحظة-رفع-علم-مصر-علي-أرض-سيناء
لحظة رفع علم مصر علي أرض سيناء

ما قبل حرب 6 أكتوبر .. النكسة أو حرب 1967 والاقتصاد المصري

بدأت القروض الأجنبية والمعونات تنقطع بصورة مفاجأة، وهو ما يمثل خمس الاستثمارات، وجائت حرب 67 “النكسة” لتدمر طموحات مصر التنموية، وأدي ذلك إلي انتكاسة الاقتصاد المصري.

ويحكى الدكتور جلال أمين فى كتابه “قصة الاقتصاد المصرى” تفاصيل حرب 67، حيث ترتب على الهزيمة في حرب 1967 انخفاض شديد فى النقد الأجنبي، مما جعل الاستمرار فى تحقيق معدل نمو مرتفع مع تحمل أعباء الإنفاق العسكرى لتجهيز القوات المسحلة أمرا فى حكم المستحيل.

بقيام الحرب فقدت مصر آبار البترول فى سيناء، وخربت معامل تكرير البترول فى السويس، وأغلقت قناة السويس التى كانت تدر لمصر فى المتوسط سنويا 164 مليون دولار فى السنوات الـ 7 قبل الحرب، وإضافة إلى ذلك حدث انخفاض كبير فى إيرادات السياحة التى كانت تدر نحو 100 مليون دولار، فضلا عن االتكلفة الاقتصداية الكبيرة للغاية الذى فرضه تهجير نحو مليون شخص من قناة السويس.

ويروي جلال أمين أن الرئيس جمال عبدالناصر رحمه الله، كان أمامه خيار من ثلاثة خيارات:

أولا: إما أن يضحى بالإنفاق العسكرى ويقبل الهزيمة والصلح وأى عرض للتسوية، فى سبيل الاستمرار فى التسوية.

ثانيا: أن يضحى بـ«التنمية والحرب»، فى سبيل رفع معدلات الاستهلاك.

ثالثا: أن يضحى بالاستمرار فى التنمية مع السماح بالحد الأدنى من الزيادة فى الاستهلاك، فى سبيل الاستعداد للمعركة المقبلة، وهو الخيار الذى لم يكن لسواه بديل، ولا لغيره ملجأ أو طريق.

وقد واجهت مصر بعد هزيمة 67 ظروفا سياسية واقتصادية قاسية، وحتى المعونات والمنح العربية المقدرة بـ286 مليون دولار سنويا، كانت تضيع فى خدمة الديون على مصر التى حان موعد استحقاقها، والبالغة أقساطها المستحقة الدفع سنويا نحو 240 مليون دولار، وكان من الطبيعى أن ينخفض معدل النمو فى الحرب إلى 3 %، وتتدهور المرافق العامة والبنية الأساسية، ويتراجع مستوى المعيشة وتنخفض الأجور، ويتدهور ميزان المدفوعات، ورغم ذلك فإنه حتى وفاة عبدالناصر لم تتجاوز ديون مصر المدنية 1 مليار و300 مليون دولار، وهى نسبة لا تتجاوز 25 % من الناتج الإجمالى القومى.

لحظة-عبور-الدبابات-قناة-السويس
لحظة عبور الدبابات قناة السويس

الظروف الاقتصادية الصعبة وحرب 6 أكتوبر المجيدة

وسط كل هذه الظروف السياسية والاقتصادية شديدة الصعوبة، ومع ارتفاع الديون الخارجية لمصر في بداية السبعينات لتتخطي الـ 5 مليارات دولار، و بالإضافة لتراجع الصادرات، لم يكن أمام مصر سوى خيار واحد، هو الحرب فى مواجهة الظروف الاقتصادية المستحيلة.

لقد كان عام 1973 عاما غير عاديا فى تاريخ مصر المصريين، ومع بدء العد التنازلى لمعركة الانتصار، بدأت الحكومة برئاسة الدكتور عزيز صدقى، رئيس الوزراء فى ذلك الوقت، فى تطبيق خطة اقتصادية تهدف إلي توجيه الناتج لصالح القوات المسلحة، حيث تم تشكيل اللجنة العليا للمعركة، لتحديد الإجراءات المطلوب تطبيقها فى جميع المجالات استعدادا للحرب، والتى أعلنت فى 19 يناير من العام نفسه تخصيص مليار جنيه سنويا للقوات المسلحة.

وعلى الرغم من حالة الحرب التى كانت تعيشها مصر على مدى 7 سنوات، وأحتلال جزء كبير من أراضيها، فإن الاقتصاد المصرى فى مطلع عام 1973 كان يشهد حالة من الاستقرار، وهو ما يظهر فى البيانات التى أعلنها أحمد زندو، محافظ البنك المركزى في ذلك التوقيت، ونشرت فى جريدة «الأخبار» بتاريج 14 يناير 1973، والتى أكد فيها سداد مصر جميع التزاماتها الدولية بموعدها المحددة.

وكذلك ارتفع إجمالى ودائع البنوك إلى 400 مليون جنيه، كما لم تحدث زيادة كبيرة في أسعار السلع “التضخم” حيث لم تتجاوز زيادة أسعار السلع الاستهلاكية 2% بالنسبة للجملة و4% للقطاعى.

وبتاريخ 16 يناير أعلنت وزارة التخطيط وضع خطة تستهدف زيادة الدخل القومى 6%، ليصل إلى 6206 ملايين جنيه، مع الاستثمار فى عدد من المشروعات التنموية، على رأسها تخصيص 100 مليون جنيه للتعاقد على تنفيذ مشروع مترو الأنفاق لمدة تصل لـ10 سنوات، واعتماد 50 مليون جنيه لمشروعات القطاع الخاص.

وفي تاريخ 11 فبراير 1973، أعلن الدكتور عزيز صدقى، أمام البرلمان “مجلس الشعب” إجراءات التعبئة الاقتصادية التى سيتم تطبيقها فى حال نشوب الحرب “ميزانية المعركة”، لتوفير جميع طلبات القوات المسلحة خلال الحرب، مع الحفاظ على سرية البيانات الخاصة بالجيش، وتمويل كل المتطلبات الناتجة عن الحرب.

وبعد أن تمت “معركة النصر” أي “حرب أكتوبر” في 20 ديسمبر 1973، قام الدكتور عبدالعزيز حجازى، بالإعلان عن المبالغ التي دعمت بها الدولة القوات المسحلة خلال الفترة من عام 1967 وحتى عام 1973 بحوالى 5 مليارات جنيه، بينها 760 مليون جنيه خلال حرب أكتوبر

ورغم حالة الحرب المستمرة خلال 7 سنوات شهد عام 1973 عددا من المشروعات الصناعية الكبيرة، وعلى رأسها بدء إنتاج السيارة “نصر 125” بمصانع النصر للسيارات، والإعلان عن مشروعات تنموية مثل مترو الأنفاق، وتنفيذ خطوط أنابيب بترولية لنقل البترول من السويس للإسكندرية، وإنشاء 8 محطات كهرباء بتكلفة 10 ملايين جنيه، للحد من مشكلات انقطاع الكهرباء.

قادة-حرب-أكتوبر
قادة حرب أكتوبر

الدول العربية ودورها في مساندة مصر في حرب 6 أكتوبر

وبجانب الدور الكبير والمعروف الذى لعبته الدول العربية المنتجة للبترول فى قطع البترول عن الدول الغربية، والولايات المتحدة الأمريكية، كنوع من الضغط عليها اقتصاديا فى ظل دعمها لإسرائيل، قرر المجلس الاقتصادى العربى فى ديسمبر 1973 تأسيس البنك العربى الأفريقى، لدعم الاقتصاد العربى خلال الحرب وبعدها.

وبمناسبة مرور أكثر من 40 عام علي حرب 6 اكتوبر الذي تتناوله العسكرية العالمية، بالفحص والدرس حتى الآن، وربما للعديد من الأجيال المقبلة، نتذكر التضحيات التي بذلها الكثير من رجال القوات المسلحة، والتي لم تهن مكانة الوطن في قلوبهم، يجب التأكيد علي أن هذا الانتصار كان له نتائج عميقة في كثير من المجالات، على الصعيد المحلي لدول الحرب، والإقليمي للمنطقة العربية.

أثبتت حرب أكتوبر للعالم قدرة المصريين علي إنجاز أي عمل كبير وصعب، يستند إلي شجاعة القرار، ودقة الإعداد والتخطيط، وبسالة الأداء والتنفيذ، مما أكد للعالم أن الشعب المصري بكل فئاته ضرب أروع صور البطولة في وقوف الشعب إلي جوار قواته المسلحة.

 أكدت حرب أكتوبر استحالة سياسة فرض الأمر الواقع علي مصر وشعبها، واستحالة إجبار شعوب المنطقة، كما أثبتت أيضا أن الأمن الحقيقي لا يضمنه التوسع الجغرافي علي حساب الآخرين ولذلك تنبه العالم لضرورة إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي، وكان من أبرز نتائج تلك الحرب رفع شعار المفاوضات السلمية وليس السلاح.

التضامن العربي الذي ظهر بوضوح في حرب أكتوبر دليلاً قاطعاً على بداية شعور العرب ولأول مرة في تاريخهم المعاصر بالخطر على أمنهم القومي، ولذلك توج هذا التضامن بنصر عسكري كبير فخر به الجميع.

ومن أبرز نتائج الانتصار الكبير في أكتوبر أيضاً إعادة تعمير سيناء وبدء مشروعات ربطها بوادي النيل والعمل علي تحويلها إلي منطقة إستراتيجية متكاملة تمثل درع مصر الشرقية وفي العرض التالي نعرض اهمية الحرب علي كافة المستويات، وسوف نقوم بالتركيز علي المستوي الاقتصادي:

بجانب النتائج السياسية للانتصار العظيم في حرب السادس من اكتوبر كان له ايضا انعكاسات اقتصادية كبيرة اظهرت روح التحديي لدي الشعب والحكومة المصرية ففي البداية كان تحول مصر اقتصاديا نحو المسار الليبرالي في عام 1974، جاءت “ورقة أكتوبر” لرسم إطاراً نظرياً لهذا التحول من خلال محورين الأول: اكد علي ضرورة تنقية التجربة المصرية من السلبيات التي أعاقت حركتها والثاني: طالب ضرورة الموائمة بين حركة العمل الوطنى في المجال الإقتصادى وبين الظروف الجديدة التي يعيشها العالم.

ولتأصيل خطة الإنفتاح الإقتصادى في تغيير توجهات الإقتصاد المصرى، فقد صدر القانون الشهير رقم 43 لسنة 1974 الخاص بإستثمار رأس المال العربي والأجنبى والمناطق الحرة، ثم توالت بعد ذلك القوانين والتعديلات في جميع الجبهات، لكى تتوافق مع سياسة الإنفتاح الإقتصادى.

وبالتوازي فضلت الحكومة المصرية التحالف الإستراتيجى مع الولايات المتحدة الأمريكية والإندماج في الإقتصاد الرأسمالي والسوق العالمية وتتجلي مظاهر ذلك فوجدنا افتتاح فروع البنوك الأجنبية الدولية في مصر، وفي نفس الوقت اقدمت هذه البنوك علي منح  التسهيلات المصرفية وتسهيلات الموردين.

 ونتيجية ازمات السيولة النقدية في عامى 1976 و1977، تم التعاون مع صندوق النقد الدولي بوضع برنامج للإصلاح الإقتصادى وهو أول برنامج بالإتفاق مع صندوق النقد الدولي يستهدف إستكمال معالم النمط الرأسمالي الليبرالى الذي بدأته سياسة “الإنفتاح الإقتصادى”. ونتيجة المشاكل الاقتصادية المتتالية انتهجت مصر سياسية الاصلاح الاقتصادي بداية من عام 1991 وفقا للاتفاق مع صندوق النقد الدولي من خلال الخطط الخمسية في عقد التسعينات وتحقق الاستقرار الاقتصادي النسبي خلال هذه الفترة.

وبداية من عصر الرئيس عبدالفتاح السيسي تم التركيز بشجاعة علي برنامج الاصلاح الاقتصادي وخلال تصريحاته لفت إلى أن تأخر اتخاذها اجراءات الاصلاح  من قبل كان له تأثير على دعائم الاقتصاد. وأشار  إلى أن  ” لشعب المصري تفهم أعباء الإصلاح الاقتصادي ” من الناحية الاجتماعية  كما  قامت مصر بتعديل السياسات النقدية عن طريق وجود سعر مرن للعملات، وتحرير سعر الصرف، ما انعكس على جذب الاستثمارات، ومحاصرة السوق السوداء للعملة، وزيادة تنافسية الصادرات. واصدرت  قانون الاستثمار، وإقرار قانون منح التراخيص الصناعية، وفي نفس الوقت  تم إصلاح شبكة الطرق وانشاء طرق جديدة بالاضافة إلى الاستكشافات الجديدة للبترول .وعلي مستوي السياحة كان للحرب نتائجها المبهرة ، فبدونه لما كان هناك أمان ولا تطور عمرانى أفرز العديد من المناطق السياحية على رأسها شرم الشيخ والغردقة وكل المنتجعات فى البحر الأحمر.

عن Hassan Ammar

حسن عمار حاصل علي بكالوريوس اقتصاد وأحب التدوين الاقتصادي.

شاهد أيضاً

السعودية وروسيا يوقعان اتفاقية للتعاون الاستراتيجي والنفطي.

تعرف علي أخبار زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمملكة العربية السعودية، وتوقيع العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *